القدس – فيميد

 

حذرت هيئة أمناء المسجد الأقصى من تصاعد أعمال الحفريات التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة بالقدس، معتبرة أنها تأتي ضمن مخطط يستهدف فرض واقع تهويدي وتغيير الهُوِيَّة التاريخية والدينية للمدينة.

وقال عضو الهيئة والباحث المقدسي فخري أبو دياب إن سلطات الاحتلال كثفت خلال الفترة الأخيرة أعمال الحفر، لا سيما في منطقة القصور الأموية والمحيط المباشر للمسجد الأقصى، بالتوازي مع إنشاء قاعات ومنشآت تحت الأرض تُستخدم، وفق قوله، لتكريس الرواية الإسرائيلية حول تاريخ المدينة، إلى جانب توسيع شبكة الأنفاق والمرافق السياحية المرتبطة بالمشاريع الاستيطانية.

وأضاف أن هذه الإجراءات تترافق مع محاولات متواصلة لتقليص صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن في إدارة شؤون المسجد الأقصى، من خلال تعزيز الوجود الأمني وتركيب منظومات مراقبة وكاميرات ذكية مرتبطة بشرطة الاحتلال، بما يفرض مزيدًا من السيطرة على المسجد ورواده.

وأشار أبو دياب إلى أن السياسات الإسرائيلية تمتد إلى الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة، عبر تصعيد عمليات هدم المنازل والتهجير في أحياء البستان وبطن الهوى والشيخ جراح، إلى جانب تسريع مشروعات استيطانية في محيط القدس، في إطار ما وصفه بمحاولات تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للمدينة.

وتتواصل أعمال الحفريات الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، وتشرف عليها جهات رسمية، أبرزها سلطة الآثار الإسرائيلية، إلى جانب جمعيات استيطانية مثل "إلعاد". وشملت هذه الأعمال إنشاء شبكة واسعة من الأنفاق والممرات والقاعات أسفل البلدة القديمة، خاصة بمحاذاة الجدارين الغربي والجنوبي للمسجد الأقصى.

وبالتوازي مع الحفريات، شهد المسجد الأقصى خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا في الاقتحامات التي ينفذها مستوطنون بحماية الشرطة الإسرائيلية، وفرض قيود متكررة على دخول المصلين، وإبعاد عدد من الشخصيات الدينية والمرابطين، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية وتركيب منظومات مراقبة في محيط المسجد. كما تتهم المؤسسات الفلسطينية سلطات الاحتلال بالسعي إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأقصى، من خلال توسيع نفوذ الجماعات الاستيطانية وتقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية، في حين تؤكد إسرائيل أنها تلتزم بالحفاظ على الوضع القائم وتعتبر الإجراءات الأمنية ضرورية للحفاظ على النظام.

ويُعد المسجد الأقصى من أكثر بؤر التوتر حساسية في القدس، إذ يخضع منذ عام 1967 لترتيبات تعرف بـ"الوضع القائم"، التي تتولى بموجبها دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن إدارة شؤونه، بينما تتولى إسرائيل السيطرة الأمنية على مداخله، وهو ما يجعل أي تغيير في هذه الترتيبات محل متابعة وتحذير من جهات فلسطينية وأردنية ودولية.