تقرير خاص – فيميد

لم تكن بطولات كأس العالم لكرة القدم مجرد حدث رياضي يجمع المنتخبات والجماهير من مختلف أنحاء العالم، بل تحولت على مدار العقود إلى مساحة تعكس مواقف الشعوب من القضايا الإنسانية والسياسية. وفي هذا السياق، برزت القضية الفلسطينية بوصفها إحدى أكثر القضايا حضورًا في مدرجات المونديال، رغم غياب المنتخب الفلسطيني عن النهائيات حتى اليوم.

وخلال النسخ الأخيرة من البطولة، بات رفع العلم الفلسطيني والكوفية الفلسطينية مشهدًا متكررًا في الملاعب ومناطق المشجعين، في تعبير عفوي عن تضامن جماهيري تجاوز الانتماءات القومية والعرقية، وأكد أن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة في الوعي العالمي.

مونديال قطر.. ذروة الحضور الفلسطيني

شكلت بطولة كأس العالم 2022 في قطر نقطة تحول في حضور القضية الفلسطينية داخل أكبر تظاهرة كروية في العالم، حيث تصدر العلم الفلسطيني مشاهد الاحتفالات في الملاعب، وظهر في مدرجات معظم المباريات، سواء حمله مشجعون عرب أو جماهير من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا.

ولم يقتصر الأمر على الجماهير، بل رفع عدد من اللاعبين الأعلام الفلسطينية خلال احتفالاتهم، فيما ظهر آخرون وهم يرتدون الكوفية الفلسطينية أو يلتقطون صورًا مع مشجعين يحملون العلم الفلسطيني، في مشاهد انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

كما تحولت منطقة المشجعين في الدوحة إلى مساحة شهدت حضورًا دائمًا للأعلام الفلسطينية، وسط هتافات مؤيدة لفلسطين، بينما جذبت مقابلات إعلامية مع مشجعين عرب رفضوا التحدث إلى وسائل إعلام إسرائيلية اهتمامًا عالميًا، وأثارت نقاشًا واسعًا حول مكانة القضية الفلسطينية في وجدان الشعوب العربية.

حضور بدأ قبل مونديال قطر

رغم أن مونديال 2022 كان الأكثر بروزًا، فإن القضية الفلسطينية سجلت حضورًا في نسخ سابقة من كأس العالم، حيث ظهرت الأعلام الفلسطينية في مدرجات بطولات جنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014، وروسيا 2018، وإن كان بوتيرة أقل.

كما اعتاد مشجعون عرب وفلسطينيون مقيمون في دول الاستضافة على استغلال التجمعات الجماهيرية للتعريف بالقضية الفلسطينية، ورفع الشعارات الداعمة للشعب الفلسطيني، مستفيدين من التغطية الإعلامية الضخمة التي تحظى بها البطولة.

ما بعد مونديال 2022

ومع اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، اتسعت رقعة التضامن الرياضي مع الفلسطينيين في مختلف البطولات الدولية، حيث ظهرت الأعلام الفلسطينية في مباريات الدوريات الأوروبية، ونهائيات دوري أبطال أوروبا، والألعاب الأولمبية، وبطولات التنس والرجبي وسباقات السيارات، إلى جانب فعاليات جماهيرية رافقت العديد من الأحداث الرياضية الكبرى.

ويرى مراقبون أن هذا التفاعل يعكس تنامي حضور القضية الفلسطينية في الفضاء الرياضي العالمي، وأن الملاعب باتت تمثل إحدى الساحات التي تعبر فيها الجماهير عن مواقفها تجاه القضايا الإنسانية، في وقت تواصل فيه فلسطين تسجيل حضورها الرمزي في كأس العالم، رغم استمرار غياب منتخبها عن النهائيات.

مونديال 2026.. استمرار الحضور الفلسطيني

في النسخة الحالية من كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، واصل العلم الفلسطيني حضوره في المدرجات ومناطق المشجعين، في مشهد يعكس أن التضامن مع فلسطين لم يعد مرتبطًا ببطولة بعينها، بل أصبح جزءًا من الوعي الجماهيري المصاحب للمناسبات الرياضية الكبرى.

ورغم اختلاف الملاعب والمدن المستضيفة، تكررت لقطات رفع الأعلام الفلسطينية وارتداء الكوفية الفلسطينية، إلى جانب رسائل التضامن التي تداولها المشجعون عبر المنصات الرقمية، ما أبقى القضية الفلسطينية حاضرة في المشهد الإعلامي المواكب للمونديال الحالي.

ويؤكد هذا الحضور أن فلسطين ما زالت تجد صدى واسعًا لدى جماهير كرة القدم حول العالم، وأن البطولة الأضخم في اللعبة لا تزال مساحة مفتوحة للتعبير عن المواقف الإنسانية والسياسية، إلى جانب التنافس الرياضي.

الإعلام العالمي يسلط الضوء

حظي الحضور الفلسطيني في مونديال قطر، وما تلاه من نسخ البطولة، باهتمام واسع من وسائل إعلام دولية، التي رصدت الانتشار اللافت للأعلام الفلسطينية داخل الملاعب وخارجها، واعتبرت أن القضية الفلسطينية كانت من أبرز القضايا غير الرياضية التي فرضت حضورها خلال البطولة.

كما تداولت منصات التواصل الاجتماعي ملايين الصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت الجماهير وهي ترفع العلم الفلسطيني، أو ترتدي الكوفية، أو تردد هتافات داعمة لفلسطين، لتتحول هذه المشاهد إلى واحدة من أبرز اللقطات الجماهيرية في المونديال.

وبينما يواصل المنتخب الفلسطيني سعيه لبلوغ كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، يبدو أن العلم الفلسطيني سبق "الفدائي" إلى البطولة، ليصبح أحد أكثر الرموز حضورًا في المدرجات، ورسالة متكررة تؤكد أن القضية الفلسطينية ما زالت تجد صدى واسعًا لدى جماهير الرياضة حول العالم.