بيروت – فيميد

 

تتصاعد مخاوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من مستقبل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في ظل استمرار أزمتها المالية وتزايد الدعوات الدولية والإسرائيلية إلى تقليص دورها أو استبداله بآليات أخرى، وهو ما يعتبره اللاجئون تهديدًا مباشرًا لحقوقهم التاريخية، وفي مقدمتها حق العودة.

ويؤكد لاجئون ومسؤولو لجان شعبية في مخيمات شاتيلا وبرج البراجنة وعين الحلوة أن "أونروا" لا تمثل مجرد جهة تقدم خدمات صحية وتعليمية وإغاثية، بل تعد شاهدًا دوليًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتجسد الالتزام الأممي بالقرار 194 الذي ينص على حق اللاجئين في العودة والتعويض.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تواجه فيه الوكالة ضغوطًا سياسية ومالية متزايدة، وسط محاولات لإعادة تشكيل آليات تقديم المساعدات للفلسطينيين. فقد أعلن ما يُعرف بـ “مجلس السلام" خلال يوليو/تموز الجاري أنه لا يرى مكانًا لـ “أونروا" في "غزة الجديدة"، فيمَا دعت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة الدول المانحة إلى توجيه دعمها لمشاريع المجلس بدلاً من الوكالة، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لتهميش دور "أونروا" وفصل المساعدات الإنسانية عن قضية اللاجئين.

كما سلطت دراسة أعدها الباحث الإسرائيلي ألون ساهر لصالح مؤسسة روزا لوكسمبورغ الضوء على نشاط جماعات ضغط سياسية وإعلامية في الولايات المتحدة وألمانيا وإسرائيل، تسعى إلى تقويض مكانة الوكالة والدفع نحو وقف تمويلها وتقليص دورها الدولي.

تقليصات تمس الحياة اليومية

ويقول لاجئون في مخيم شاتيلا إن آثار الأزمة المالية باتت ملموسة، مع تقليص ساعات عمل العيادات الصحية، وتراجع تغطية العمليات الجراحية، وإلزام المرضى بتحمل جزء من تكاليف الأدوية والفحوصات الطبية، إضافة إلى تقليص عدد من برامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية.

وفي مخيم برج البراجنة، يؤكد لاجئون أن أي تقليص إضافي سيضاعف الأعباء الاقتصادية والصحية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج والاستشفاء، وتراجع فرص العمل، واعتماد آلاف الأسر على خدمات الوكالة الأساسية.

أبعاد سياسية تتجاوز الخدمات

ويرى مسؤولو اللجان الشعبية أن استهداف "أونروا" يتجاوز الجانب الإنساني، إذ يمثل – بحسب تعبيرهم – محاولة لإنهاء المرجعية الدولية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، وإضعاف الاعتراف الدولي بحق العودة، مؤكدين أن الوكالة أُنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لمعالجة آثار تهجير الفلسطينيين عام 1948، وأن إنهاء ولايتها قبل التوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين يعد مساسًا بحقوقهم السياسية والقانونية.

كما شددوا على أن استمرار عمل الوكالة بات أكثر أهمية في ظل الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يعتمد مئات الآلاف من اللاجئين على خدماتها في مجالات الإيواء والتعليم والرعاية الصحية.

ويجمع اللاجئون في المخيمات الفلسطينية بلبنان على أن الحفاظ على "أونروا" لا يتعلق باستمرار المدارس والعيادات والمساعدات فحسب، بل بالحفاظ على الاعتراف الدولي بقضية اللاجئين الفلسطينيين، إلى حين تنفيذ حقهم في العودة وفق قرارات الشرعية الدولية.

ويُقدَّر عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة "أونروا" في لبنان بنحو 493 ألف لاجئ، إلا أن بعض التقديرات الفعلية تشير إلى أن المقيمين منهم داخل البلاد يتراوح عددهم بين 170 ألفًا و200 ألف لاجئ، نتيجة الهجرة الواسعة خلال العقود الماضية. ويتوزع اللاجئون على 12 مخيمًا رسميًا وعشرات التجمعات الفلسطينية، ويواجهون أوضاعًا اقتصادية واجتماعية صعبة، تفاقمت مع الأزمة الاقتصادية اللبنانية، في ظل قيود قانونية تحد من حقهم في التملك وممارسة العديد من المهن، ما يجعل خدمات "أونروا" في مجالات التعليم والصحة والإغاثة تمثل شريانًا أساسيًا لحياة عشرات آلاف الأسر الفلسطينية.